السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

580

الحاكمية في الإسلام

فتكون النتيجة هي أن الإجمال الموجود في الحديث المذكور ، وعدم تبيّن حدود الأمانة ( الولاية ) يوجب أن يؤخذ بالقدر المتيقّن وهو ( ولاية الفتوى ) لا أكثر . وأما بقية الولايات مثل : ولاية الزعامة والتصرف ، وغير ذلك ، فهي بحاجة إلى جعل مستقل ، لعدم كفاية استعمال لفظة « الأمين » في شأن الفقهاء في جعل تلك الولاية لهم . الجواب : في الإجابة عن هذا الإشكال يمكن القول بأنّ حديث « الفقهاء أمناء الرسل » إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله في صدد امتداح الفقهاء والثناء عليهم بوصفهم بالأمناء فقط وليس جعل الولاية لهم ، أمكن أن يكون ذلك الإشكال مقبولا ؛ لأن ثبوت ولاية الفتوى كاف في مدحهم ، والثناء عليهم ، ووجود الإطلاق لإثبات جميع الولايات قابل للمنع ؛ لأن الحديث ليس في مقام بيان تلك الجهة . ولكن إذا كان في صدد جعل الولاية لهم - ولو عن طريق الدلالة الالتزامية - فإن مقتضى الإطلاق هو ثبوت جميع مراحل الولاية ؛ لأنّ التقييد بحاجة إلى الدليل ، وترجيح أي واحد من الاحتمالين المذكورين يرتبط بكيفية الاستفادة من الحديث المذكور . أما المعنى الثاني فهو عبارة عن أنّ المقصود من الأمانة في الحديث : « الفقهاء أمناء الرسل » هي الأمة بالذات وهي الشؤون والأمور المرتبطة بها لا الولاية عليها ، وإن كانت نتيجة مثل هذه الولاية هي ولاية الأمين ، يعني أن الأمة ( والشعب ) والشؤون والأمور المرتبطة بها قد عهدت وسلّمت إلى الفقهاء الجامعين للشرائط من جانب رسل اللّه الذين عهدت إليهم قضية الولاية على المجتمع البشري ، وبهذا يكون قد عهد إلى الفقهاء - على غرار الأنبياء - مسؤولية الأمة ، وذلك بإبلاغ الأحكام إليهم ، وإبداء الرأي والنظر في الأمور